ابراهيم الأبياري

227

الموسوعة القرآنية

قد بعثته قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ليشد العقد ، ويزيد في المدة ، وقد رهبوا الذي صنعوا . فلما لقى أبو سفيان بديل بن ورقاء ، قال : من أين أقبلت يا بديل ؟ وظن أنه قد أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : تسيرت في خزاعة في هذا الساحل ، وفي بطن هذا الوادي ، قال : أو ما جئت محمدا ! قال : لا . فلما راح بديل إلى مكة ، قال أبو سفيان : لئن جاء بديل المدينة لقد علف بها النوى ، فأتى مبرك راحلته ، فأخذ من بعرها ففته ، فرأى فيه النوى ، فقال : أحلف باللّه لقد جاء بديل محمدا . ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان . فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنية ، ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : واللّه لقد أصابك يا بنية بعدى شر ، ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلمه ، فلم يرد عليه شيئا ، ثم ذهب إلى أبى بكر ، فكلمه أن يكلم له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما أنا بفاعل ، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه ، فقال : أأنا أشفع لكم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فو اللّه لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به . ثم خرج فدخل على علىّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، وعنده فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورضى عنها ، وعندها الحسن بن علىّ ، غلام يدب بين يديها ، فقال : يا علي ، إنك أمس القوم بي رحما ، وإني قد جئت في حاجة ، فلا أرجعن كما جئت خائبا ، فاشفع لي إلى رسول اللّه ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ! واللّه لقد عزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أمر ، ما نستطيع أن نكلمه فيه . فالتفت إلى فاطمة فقال : يا ابنة محمد ، هل لك أن تأمرى بنيك هذا فيجير بين